محمد سالم محيسن

136

القراءات و أثرها في علوم العربية

قرأ « نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم ، وأبو جعفر ، ويعقوب » « ونفضل » بنون الغيبة « 1 » . على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية من قبل في قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها « 2 » . يقتضي الغيبة فيقال : « ويفضل » أي اللّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم على أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه بأنه هو وحده الذي رفع السماوات بغير عمد ، وهو الذي سخر الشمس والقمر كلّ يجري لأجل مسمى ، وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ، وأنه هو الذي خلق جنات معروشات وغير معروشات ، وفضل بعضها على بعض في الأكل في حالة أنها تسقى بماء واحد . ولو ظل الأسلوب القرآني على الغيبة لما تحقق هذا المعنى البلاغي . « ينبت » من قوله تعالى : يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ « 3 » . قرأ « شعبة » « ننبت » بنون العظمة « 4 » . على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لأن سياق الآية من قبل في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ « 5 » . يقتضي الغيبة فيقال : « ينبت » أي اللّه تعالى ، ولكن التفت إلى التكلم ، على أنه إخبار من اللّه تعالى عن نفسه بأنه هو الذين أنزل الماء من السماء ، ليشرب منه الخلائق ، ويكون سببا في حياة بني الانسان ،

--> ( 1 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 131 . ( 2 ) سورة الرعد آية 2 . ( 3 ) سورة النحل آية 11 . ( 4 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 141 . ( 5 ) سورة النحل آية 10 .